هبة الله بن علي الحسني العلوي
المقدمة 120
أمالي ابن الشجري
من قوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وقال في الوجه الثالث « 1 » : « أن يكون ضم الراء اتباعا لضمة الضاد ، كقولك : لم يردّكم ، والأصل : يضرركم ويرددكم ، فألقيت ضمة المثل الأول على الساكن قبله ، وحرك الثاني بالضم اتباعا للضمة قبله ، فلما حرك الثاني وقد سكن الأول وجب الإدغام . وتحريك الثاني في هذا النحو بالفتح هو الوجه ، لخفة الفتحة مع التضعيف ، وبه قرأ في هذا الحرف المفضل الضبي ، عن عاصم بن أبي النّجود » . ووجه الفتح هذا هو اختيار الفراء ، كما في معاني القرآن 1 / 232 . 3 - أشار ابن الشجري إلى ما قيل في اتصال قوله تعالى : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ بما قبله وبما بعده ، ثم قال « 2 » : « وأوجه ما قيل فيه أن موضع الكاف رفع خبر مبتدأ محذوف . . . . أي اقبلوا ما أمركم اللّه ورسوله به في الغنائم وغيرها ، ثم قال : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ والتقدير : كراهيتهم لما فعلت في الغنائم كإخراجك من بيتك على كره منهم ، ودل على ذلك قوله : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ . وهذا الوجه الذي اختاره ابن الشجري هو من تقدير الفرّاء ، وذكره في معاني القرآن 1 / 403 ، وحكاه ابن الشجري بألفاظه في المجلس الحادي والثمانين ، ونسبه أبو جعفر الطبري إلى بعض نحويّى الكوفة « 3 » . 4 - تكلّم ابن الشجري على دخول « إلا » في قول ابن أحمر : « أبت عيناك إلا أن تلجّا » ، فقال « 4 » : « دخلت « إلا » هاهنا موجبة للنفي الذي تضمنه هذا الفعل ، ألا ترى أنك إذا قلت : أبى زيد أن يقوم ، فقد نفيت قيامه ، فإذا قلت : أبى إلا أن يقوم ، فقد أوجبت بإلّا قيامه ، لأن المعنى : لم يرد إلا أن يقوم . وفي التنزيل : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ أي لا يريد اللّه إلا إتمام نوره » .
--> ( 1 ) المجلس الثاني عشر . ( 2 ) المجلس الثالث عشر . ( 3 ) تفسير الطبري 13 / 392 . ( 4 ) المجلس الحادي والعشرون .